لقاء مع د. حياة سندي: من مكة للعالمية من خلال اختراع مارس

حضرت يوم الأربعاء (16 يونيو، 2010) مساءا لقاءا نظمته لجنة شباب وشابات الأعمال التابعة للغرفة التجارية الصناعية بجدة وذلك بقاعة اسماعيل أبو داوود بالغرفة التجارية وحضر اللقاء قرابة الخمسائة شخص ما بين الرجال والنساء. وجاء هذا اللقاء بعد يوم واحد من تكريم الدكتورة حياة سندي من قبل صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل الذي قلدها جائزة مكة للتميز تقديرا لمجهودها العلمي في مجال التقنية الحيوية والذي امتد اثره لدول كثيرة في العالم.

أحد ابرز اختراعات الدكتورة حياة هو جهاز مارس وهو حساس يجمع المغناطيسية والموجات الصوتية ويمكن استخدامه لتشخيص مرض السكري بنسبة عالية الدقة مقارنة بالحساسات الاخرى وقد نالت الكثير من الجوائز العالمية في بريطانيا واستقطبتها وكالة الفضاء الامريكية ناسا للعمل في معامل البحث الخاصة بها وتعمل حاليا كباحث زائر في جامعة هارفارد.

كان اللقاء على صيغة حوار بين احد المقدمات من لجنة شباب وشابات الاعمال وبين الدكتورة حياة يتضمن عرض لبعض الافلام القصيرة عن الدكتورة حياة ومشوارها العلمي بدءا من مدارس مكة الحكومية وحتى جامعة هارفارد في احد افضل خمسة معامل تقنية حيوية في العالم واجادت مديرة الحوار طرح الاسئلة وادارته بطريقة جيدة وامتد الحوار لحوالي 40 دقيقة وقامت الغرفة التجارية الصناعية بتكريم الدكتورة حياة بعده وانتهى اللقاء بعدها بشكل سريع ومنظم. وفيما يلي نبذه ومقتطفات من اللقاء:

· نشأتها: نشأت في اسرة تقليدية ضمن 8 من الاخوة والاخوات في مدارس مكة الحكومية ودرست في كلية الطب جامعة الملك عبدالعزيز وشجعها والدها على القراءة منذ الصغر حيث كانت تختبئ تحت غطاء موجود في احد الكراسي في منزلها وتحلم بالساعات بالمجتمع الذي نشأ فيه هؤلاء علماء المسلمين القدامى وتتخيل نفسها ضمنهم.

· رؤيتها: تحلم بأن تعيد امجاد علماء المسلمين وأن تكون حلقة وصل بين الشرق والغرب من خلال خدمة العلم والمساهمة في اعمار الأرض. وتؤمن الدكتورة حياة بأن العلم ونتاجه للجميع ولا ينبغي أن يكون مخصصا لاصحاب رؤوس الأموال.

· دراسة علم الأدوية رغبت في التخصص بعلم الأدوية وارادت أن تدرس في الجامعة الافضل في العالم في هذا التخصص وهي جامعة كنغز في لندن واستطاعت أن تجتاز امتحانات القبول ومنطلباته وتعلم اللغة الانجليزية بشكل سريع. اخبرها احد اعضاء هيئة التدريس في الكلية بأنها فاشلة فاشلة فاشلة لأنها محجبة ومتدينة ولديه اعتقاد بأن الذين ينسبون الخوارق الطبيعية لله اشخاص لن يتمكنوا من الابداع لأن العلم والايمان لا يلتقيان حسب وجهة نظره، وصممت الدكتورة حياة أن تثبت خطأ هذا الشخص من خلال عملها وجدها واجتهادها.

· دراسة التقنية الحيوية: تعودت أن تقرأ كتبا أعلى من مستواها بعدة سنوات فقرأت اثناء دراستها قرأت كتابا في التقنية الحيوية فرغبت في التخصص وقدمت للدراسة في جامعة كامبريدج لتخصص التقنية الحيوية واشارت اثناء التقديم أنها ترغب في الدمج بين التقنية الحيوية وبين علم الادوية لأن الربط بين العلمين سيوفر مجالا كبيرا لخدمة البشر وكانت تلك البداية في جامعة كامبريدج لتخصص التقنية الحيوية وتطلبت دراسة التقنية الحيوية لديها أن تدرس عددا من المواد في كلية الهندسة والالكترونيات لكي تستطيع الاستمرار في بحوثها بهذا المجال.

· دعم خادم الحرمين: تعرضت اثناء دراستها في الجامعة لمشكلة في البعثة حيث انتهت بعثتها ولم تعد الجامعة توفر دخلا ماليا لدعم دراستها وكاد هذا الأمر أن ينهي دراستها فقامت دكتورة نورة السعد بكتابة مقاله عنها في عهد الملك فهد يرحمه الله واستجاب ولي العهد آنذاك الملك عبدالله لطلبها في نفس اليوم وتكفل بدفع تكاليف الدراسة في الجامعة

· مؤسسة التشخيص للجميع وجامعة هارفارد: بدأت مؤسسة غير ربحية بعنوان التشخيص للجميع هدفها توفير ادوية وعقاقير للتشخيص يمكن لذوي الدخل المحدود الاستفادة منها واستخدامها ويوجد حاليا تعاون بين جامعة هارفارد وهذه المؤسسة للعمل في مشاريع تساهم في تشخيص الامراض وعلاجها في الدول النامية

· دراسة ادارة الأعمال: تطلب عملها في جامعة هارفارد أن تقود لمقاعد الدراسة لدراسة ماجستير ادارة اعمال.

· رسالة للفتاة السعودية : لا تقولي أن الظروف لا تسمح ولا تقولي غير ممكن عندنا فكل شيئ ممكن

· رسالة لرجل الاعمال السعودي: الانتماء للوطن وللجيل الجديد ودعمه

· رسالة للمراة السعودية: التفاؤل

· رسالة للقطاع الخاص والعام: تخصيص جزء من الميزانيات للبحث العلمي ومعرفة أن البحث العلمي لا يتطلب وجود منتج يتم تسويقه فالبحث العلمي خطوة ضمن خطوات عديدة للوصول للحلول

كان لقاءا مميزا حقيقة فالدكتورة حياة تمثل نموذجا وقدوة لأي شخص يحب العلم ويرغب في التاثير والجد والعمل من اجل اعمار الارض وخدمة البشر بغض النظر عن جنسيتهم وعرقهم وديانتهم وانصح الشباب بشكل عام الاستفادة من خبرتها وتجربتها التي اتمنى أن يتم تدوينها. وللعلم يمكن التعرف على اختراعاتها وآخر اخبار الدكتورة حياة من خلال مدونتها الشخصية http://hayatsindi.blogspot.com/.

السؤال التقليدي الذي يخطر على البال هو هل كانت حياة سندي ستبدع لو عملت في بلدها؟ ومتى ستعود حياة سندي لبلدها؟ فكانت اجابتها المميزة هي أنها لم تترك بلدها اصلا فهي تعمل في الخارج من اجل بلدها ومعظم الابحاث والاختراعات التي قدمتها لها علاقة بمشكلات قائمة في بلدها.

جعلني اللقاء افكر كثيرا في اختيارات المستقبل المجهول خاصة وأن هناك تشابه كبير بين تخصصي والبعض من اهتماماتي البحثية وتخصص الدكتورة حياة واتمنى أن تسنح لي فرصة للاستفادة من نصائحها وتوجيهاتها في هذا المجال.

About نزيه العثماني 102 Articles
دكتوراة هندسة كهربائية طبية وأسعى للتميز في البحوث التطبيقية وبراءات الاختراع بمجالي ومهتم بدعم الإبداع والموهبة وأساليب التعليم الفعالة وبناء قيادات المستقبل

1 Comment

  1. أشاركك نفس الهموم تجاه المستقبل، وأظن أنه ليس متأخرا لأي اختيار حتى ولو كان خارج البلد. أعرف بعضا من زملائي عادوا ولم يتأقلموا مع الوضع التقليدي للتدريس الجامعي فاضطروا للإتجاه إلى خيارات بعيدة. لكني أرى أن العبرة ليس بالتخصص ولكن بالموقع الذي يجد الإنسان نفسه سعيدا منتجا مستزيدا. جووودلاك.

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.