تجربة مع نوبة قلبية

تجربة مع نوبة قلبية

اليوم هو الاثنين الموافق 25 يناير 2010. نغزة صغيرة شعرت بها في صدري بعد المغرب وظننتها مثل تلك النغزات التي اشعر بها منذ سنوات ظللت خلالها اقنع نفسي انها مجرد نزلات معوية وأؤجل مسألة تشخيصها لدى الطبيب وكم كنت مخطئا في تصوري هذا فقد تطورت هذه النغزة للشعور بالدوار والاحساس بتراكم سوائل في المعدة فما كان مني إلا أن جلست على طرف سرير قريب ولم اشعر بنفسي إلا بعد أن استيقظت على صوت زوجتي وهي تتحدث مع احد اخوتي وهو استشاري امراض باطنة وتقول له أن اصابعه قد تقوقعت وأن العرق يتصبب منه بشدة وأن لونه مال للاصفرار ولا يتحدث ولا يتكلم وسمعت صوت ابني الصغير وهو يقرأ سورة الفاتحة ويقول يالله لا تدع أبي يموت فاحببت أن اقول أنني مجرد متعب وسأكون بخير إن شاء الله لكنني لم اتمكن من النهوض للضعف الشديد الذي كنت اشعر به وفقدت وعيي لحين وجدت نفسي داخل سيارة الاسعاف وفي الطريق لمستشفى الملك فهد العام وسمعت صوت الانذار وتذكرت منظرا لسيارة اسعاف كانت تجاهد قبل عدة أيام لكي تسير في شارع الجامعة بين السيارات الغير عابئة لجرس انذارها ولا ادري ما سيكون شعور هؤلاء السائقين لو كان احدهم راقدا في تلك السيارة؟

كنت اسمع اصوات رجال الهلال الاحمر وهم يتحدثون مع المستشفى وعن أهمية الوصول بسرعة للمستشفى لأن هناك احتمال نوبة قلبية وهو امر يقتضي استخدام سائلا مسيلا للدم في اقل من ثلاث ساعات من حدوث النوبة لتجنب حدوث مضاعفات لعضلة القلب ولم اشعر بنفسي إلا وأنا في داخل غرفة في طوارئ المستشفى والاطباء يتحدثون عما اذا كانت نزلة معوية أم نوبه قلبية إلى أن اتضح الامر بعد طباعة رسم تخطيط القلب الذي وصفه لي الطبيب وشرح لي كيف أن هناك مشكلة في الجزء السفلي من عضلة القلب وهو الجزء القريب من المعدة مما يفسر اشتباه وجود نزلة معوية فتحول الامر بعد ذلك لنقاش بين خيارين بين الاطباء أولهما هو استخدام احد الادوية المسيلة للجلطة أو الدخول لجهاز القسطرة واجراءها من اجل التعرف على ما يجري في عضلة القلب وسبب النقاش هو توفر دواء جديد خرج للأسواق العالمية منذ عدة اشهر وصارت جمعيات القلب العالمية تنصح باستخدامه على المرضى لتذويب الجلطة قبل ادخالهم للقسطرة واثبت فعاليته مع عدد من المرضى وذكر استشاري امراض القلب المعالج بأن توفر هذا الدواء في وزارة الصحة هو من أحد بركات خادم الحرمين وحرصه على توفر الادوية الباهظة الثمن فيها والحمدلله الذي لا تعد نعمه ولا تحصى على أن الدواء نجح وجاء دور القسطرة بعد انتظار يوم كامل في العناية المركزة.

اجريت عملية القسطرة يوم الاربعاء 27 يناير 2010 وتتمثل القسطرة في ادخال سلك من اكبر الشرايين في الفخذ والمشي به داخله حتى الوصول لرأس عضلة القلب ليتم بعدها ضخ صبغة تقوم بتلوين الدماء داخل اوردة عضلة القلب، ومن ثم يقوم جهاز الاشعة بتصوير خريطة جريان الدماء في عضلة القلب باستخدام جهاز اشعة سينية ويتم تحديد العروق المسدودة في هذه الخريطة وبعدها يستخدم بالون لنفخ العروق المسدودة بهدف فتحها ومن ثم تستخدم دعامة على هيئة انبوب يتم تركيبه داخل العرق المسدود باستخدام نفس السلك الواصل لعضلة القلب ليقوم الانبوب برفع جدران العروق من اجل فتحها لمرور الدماء. ويتوجب على من مر بهذه التجربة تغيير نمط غذائه لغذاء قليل الكوليسترول والدهون اضافة لاخذ ادوية مسيلة للدماء ومانعة للتجلط لمنع كريات الدم البيضاء من مهاجمة الانبوب الغريب الذي يترك داخل عضلة القلب ومنع صفائح الدم من التجلط مجددا داخل عضلة القلب وقد اكد كافة الاطباء على أن اكثر مسببات تكلس الشرايين هو النظام الغذائي السيئ واشار الاستشاري المعالج لأهمية الالتزام بحديث الرسول عليه السلام الذي قال فيه “ما ملأ ابن ءادم وعاء شرًا من بطنه، بحسب ابن ءادم لُقيمات يُقمن صُلبه فإن كان ولا بدَّ فثُلثٌ للطعام وثُلثٌ للشراب وثُلثٌ للنّفس”.

مرت هذه التجربة وبفضل من الله حتى الآن بسلام والحمدلله الذي لا تحصى نعمه ولكن سيبقى اثر هذه التجربة لسنوات قادمة وعسى أن تمثل هذه التجربة عبرة لمن أهمل صحته وتجاهل الاشارات المتعددة لوجود مشكلة يتوجب عليه النظر فيها وظن في نفسه القوة وعدم امكانية تعرضه لمشكلات صحية ناسيا أن الانسان ضعيف فمن حق أهله عليه أن يقوم بالنظر لتلك الاشارات وعرضها على المختصين.

كما أنه لن يفوتني في خضم الزحمة أن اشيد بالخدمة الصحية العالية المستوى الذي شاهدتها في مستشفى الملك فهد العام سواء من الاطباء أو من الممرضين والفنيين العاملين فيه فغرفة العناية المركزة تعمل كخلية نحل ولا يكاد مريض يئن هنا أو هناك إلا وتجد أن هناك من يستجيب له ويحاول جهده لكي يريحه والشكر موصول لمن زار وسأل وتواصل بطريقة أو بأخرى فعسى أن يكتب الله اجرهم جميعا ويضاعف حسناتهم حسنات مضاعفه ولا يريهم مكروها في احد ابدا.

ختاما ينبغي الاشارة لأن الاخذ بالاسباب من خلال اخذ الدواء والمراجعة المستمرة للاطباء مسألة مهمة لكن لابد من عدم نسيان أن الحافظ والشافي هو الله عز وجل ولهذا فلابد من الاكثار من الدعاء وطلب الشفاء والرحمة بشكل متواصل فالأمور كلها بيد الله عز وجل.

نزيه العثماني

About نزيه العثماني 104 Articles
دكتوراة هندسة كهربائية طبية وأسعى للتميز في البحوث التطبيقية وبراءات الاختراع وتوطين التقنية بمجالي ومهتم بدعم الإبداع والموهبة وأساليب التعليم الفعالة وبناء قيادات المستقبل

8 Comments

  1. الحمد الله على سلامتكم يابو حمزة و جزاك الله خيراً على تدوين تجربتكم المريرة و التي أسال الله العلي العظيم أن يرفع بها درجاتك في الاخرة ،
    التجرية صعبة كما تفضلت و ربما بتحليل صغير للدم يكتشف الشخص ما لديه من مشاكل صحية ولكن للأسف معظمنا لا يفعل هذا بداعي أننا طالما نمشي ونتحرك فنحن بخير وهذا ليس بصحيح بجميع الاحوال فاكتشاف و و معرفة أن هناك مشكلة هو بداية الحل و التصحيح لذا آمل ان تساهم مدونتك بزيادة الوعي بضرورة اجراء كشف دوري خصوصا لمن هو في سن الاربعين و أكثر ،

    أخيراً أتشرف ان أكتب في مدونتكم الجميلة و أن كنت أتمنى ان لا أكتب عن تجربتكم و التى أحمد الله على تخطيكم لها و سلامي لنفسك و للجميع

  2. الأخ نزيه
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اولا الف حمد الله على السلامة
    ثانيا : قرأت كل كلمة سطرتها بمقالك وتذكرت عندما نزلت الى السعودية في الأجازة سمعت الأسعاف فأخذت جانب الطريق كما نفعل في امريكا وكان سينتهي بي المأل الى حادث كبير مع جمس كان يجاهد ليسبق الأسعاف
    ثالثا نحن نحبك بالله وأرجوا انت تنتبه الى صحتك وتراجع الطبيب بإستمرار
    وختاما
    شكرا لك على ماكتبت

  3. أتشرف أن أكون أول المعلقين في مدونتك أستاذنا الغالي. أسأل الله الرحمن الرحيم أن يشفيك شفاء لا يغادر سقما. شكرا جزيلا على مشاركتنا تجربتك وتقديم النصائح التي جاءت من مجرب فكان لها أكبر الوقع علينا ولهذا فإني عازم إن شاء الله على تنظيم أكلي بطريقة أفضل والإستمرار في الرياضة التي بدأتها منذ فترة. جزاك الله خيرا ومتعك بالصحة والعافية مادمت.

  4. اشكر كل من مر وعلق على الموضوع واعتذر عن التاخر في الرد الذي كان نتيجة لمشاكل تقنية متعلقة بالمدونة

    واسال الله عز وجل أن يحمينا جميعا من كل مكروه

  5. نحمد الله على سلامتكم وعسى الله أن ينفع بكم!

    مشكور على النصائح و أعتقد أنه على القارئ قراءة السطور و ما بينها….

    جزاك الله خير..

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.