ذكرياتي كمبتعث لأمريكا: فيلم آلام المسيح فكرة بسيطة نشرت رسالة بين آلاف المسيحين

مقال يخرج في الصحيفة الرسمية للمدينة وينتشر في المنتديات المسيحية

نزيه العثماني

ساهمت مع مجموعة من الإخوة والأخوات في التنسيق مع صحيفة البتسبرج بوست جازيت الرئيسية في مدينة بتسبرج بولاية بنسلفانيا لنشر مقال في عددها الصادر يوم 5 ابريل عام 2004م مقالا بعنون (فيلم آلام المسيح يفاجئ الطلبة المسلمين Passion of the Crist surprises Muslim Students) ويمكن الوصول للمقال من خلال الرابط (http://goo.gl/6avOra) وكانت المفاجأة أن المقال انتشر بالمنتديات المسيحية بشكل كبير وسبب جدلاً كبيراً بينهم وسأحاول في هذه التدوينة أحكي قصة هذا المقال الذي تحول لوسيلة تطرح أوجه التشابه الكبيرة بين وجهة نظر المسلمين والمسيحيين حول سيدنا عيسى والسيدة مريم.

فيلم آلام المسيح Passion of the Crist هو فيلم عرض في دور السينما الأمريكية عام 2004م وأخرجه الممثل الأمريكي المعروف ميل جيبسون وجسد الفيلم آخر ساعتين في قصة سيدنا عيسى عليه السلام وكيف استطاع من كفروا بدعوته في تلك الفترة تحريض الرومان على أخذه وتعذيبه وصلبه بحسب الرواية المسيحية لما جرى له عليه السلام. تسبب الفيلم بضجه كبيرة جداً لعدة أسباب منها أن المخرج ميل جيبسون ووالده اللذان يتبعان الكنيسة الكاثوليكية سبق لهما وأن اصدرا تصريحات تعادي السامية فاتهما بأنهما يقولان بأن اليهود هم من قتل المسيح اضافة لعدد من التصريحات الأخرى التي انتقدها اليهود الذين شنوا حملة قوية في محاولة لمنع الفيلم من العرض لكنهم لم يتمكنوا من ذلك.

كنت في تلك الفترة أساعد في تدريس مادة المعاملات والأخلاق في مدرسة الأحد بالمركز الإسلامي الرئيسي بمدينة بتسبرج وفوجئت بأن الطلبة يتحدثون عن الضجه التي تسبب بها الفيلم وعلمت بأنهم يرغبون الذهاب للسينما لمشاهدة الفيلم وخشيت وقتها حقيقة من أن يؤثر محتوى الفيلم على فهمهم وفي نفس الوقت شعرت أنها فرصة للاستفادة من حماسهم وتوجيهه في اتجاه إيجابي فطرحت فكرة أن ينظم المركز الإسلامي رحلة للشباب والشابات لمشاهدة الفيلم ومن ثم العودة بعد الفيلم للمركز الإسلامي لسرد سيرة سيدنا عيسى عليه السلام من منظورنا كمسلمين وتم الإعلان عن الفكرة ولاقت قبولاً واسعاً ليس فقط من الأبناء بل حتى من الآباء والأمهات وحضرنا الفيلم ثم عدنا لتكملة البرنامج بالمركز ودعوت وقتها أحد زملاء الدراسة د حسام زمان الذي قام بالحديث عن سيرة سيدنا عيسى بشكل جميل وطيب تم في الإجابة على كافة التساؤلات والاستفسارات التي جاءت من الحضور.

وقامت السيدة داليا مجاهد (التي عينها باراك أوباما مستشاراً للشؤون الإسلامية عندما تولى فترته الرئاسية الأولى في الولايات المتحدة) مسؤولة العلاقات العامة بالمركز الإسلامي في تلك الفترة بتنسيق لقاء مع رئيسة تحرير الصفحة الدينية بصفحة البوست جازيت (آن روجر) التي كانت متعاونة مع المركز في نشر الكثير من المقالات الإيجابية عن المسلمين في المدينة

تم الاستعداد للقاء الذي جمع آن روجرز بعدد من الذين حضروا الفيلم وكنت من ضمنهم وحرصنا في اللقاء على ابراز الأمور المشتركة بين المسلمين والمسيحين والتي فوجئنا حتى نحن أنفسنا بوجودها في نفس الفيلم الذي كان باللغة الآرامية كما حرصنا على اتباع الاستراتيجية القرآنية (ولا تجادلو أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) وذلك من خلال التركيز على ابراز وجهة نظرنا كمسلمين تجاه سيدنا عيسى بدون الخوض في اعتقادات الفرق المسيحية حوله لأن دورنا هو شرح الإسلام وليس انتقاد الآخرين وفيما يلي عدد من تلك النقاط التي استطاعت آن روجر إبرازها بشكل ممتاز في مقالها واعتقد أنه من المهم ابراز هذه النقاط عند مناقشة المسيحيين بشكل عام والكاثوليك بشكل خاص لأنهم سيتفاجأون بها لحد كبير:

1. الفيلم كان باللغة الآرامية مع وجود ترجمة باللغة الإنجليزية وفوجئنا بالتشابه بين الآرامية والعربية فالممثلون استخدموا لفظ (آلاهو) للتعبير عن الله.

2. الإشارة لأننا كمسلمين نؤمن بأن سيدنا عيسى ولد بدون أب مثله مثل سيدنا آدم، وأن سيدنا عيسى كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحي الموتى بإذن الله لكننا لا نؤمن أنه ابن الله ولا أنه إله.

3. يؤمن المسلمون بأن سيدنا عيسى رفع عند الله ولم يصلب وأنه سيعود في آخر الزمان للدنيا كمسلم

4. الإشارة لتخصيص الله عز وجل سورة كاملة في القرآن الكريم بإسم السيدة مريم وأن الرسول عليه السلام أشار بأن السيدة مريم ضمن خير نساء العالمين.

5. لا يؤمن المسلمون بأن سيدنا عيسى قد صلب وهناك عدة تفسيرات لما حصل وهو أن الرومان لم يكونوا يعرفون هيئة سيدنا عيسى فأمسكوا بجوداس الذي وشى بسيدنا عيسى عند الرومان لأن الله جعلهم يظنونه هو.

6. أشار الفيلم للجملة التي استخدمها سيدنا عيسى عند ولادته (إني عبد الله) (جئت لأشهد بالحق) وهي قريبة جداَ من الرواية المذكورة في القرآن الكريم عند حديثه مع قومه بعد ولادته عليه السلام

7. لم يسبق للمسلمين أن لامو اليهود على مقتل سيدنا عيسى فقد واجه سيدنا محمد عليه السلام أيضا اصنافا وألوانا من التعذيب من قومه لأنه جاء بنفس رسالة سيدنا عيسى وهي الاستسلام لله والإنقياد له بالطاعات، أي أن القوم في عصرهما حاربوهما لمجرد أنهما يقولان الحقيقة ويدعوان لله .

8. يحرص المسلمون عند تمثيل الأفلام والمواقف التاريخية للشخصيات الدينية يحرصون على عدم تجسيد شخصيات الأنبياء احتراما لمنزلتهم ومكانتهم وسيعترض الكثير من المسلمين على مثل هذا الفيلم لتجسيده لشخصية أحد أنبياء الإسلام سيدنا عيسى.

نشر المقال في الصحيفة وسببت المعلومات التي وردت فيه نقاشاً في عدد من المنتديات المسيحية وقامت عدة جهات وكنائس بدعوتنا للحديث آنذاك عن رؤيتنا كمسلمين لسيدنا عيسى ولم نكن نتوقع صراحة أن يسبب أمر بسيط كهذا ضجة كبيرة مثل التي حصلت آنذاك ولم يكن ليتم ذلك لولا فضل الله وتوفيقه.

كثيرة هي الوقفات والمواقف المشابهه أثناء الابتعاث وساحاول في عدة تدوينات سرد عدد من تلك التجارب والمواقف التي تشكل جزءا من الذكريات الجميلة لأيام الابتعاث.

About نزيه العثماني 104 Articles
دكتوراة هندسة كهربائية طبية وأسعى للتميز في البحوث التطبيقية وبراءات الاختراع وتوطين التقنية بمجالي ومهتم بدعم الإبداع والموهبة وأساليب التعليم الفعالة وبناء قيادات المستقبل

1 Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.