عدالة سيدنا علي بن أبي طالب لم تمنع الخوارج من تكفيره وقتله قربة إلى الله

كثرت في الآونة الأخيرة جماعات تخرج هنا وهناك متبنية للعنف ولقتل المدنيين العزل من أجل تحقيق مكاسب سياسية، وهذا ما يسمى اليوم بالإرهاب وقد تناول الكثيرون هذه الجماعات وأفكارها وخلفياتها ودوافعها لارتكاب هذه الجرائم البشعة التي ملأت الإنترنت والفضائيات، وقد لاحظت اصرار البعض من الكتاب والمفكرين بأن القمع السياسي أحد الأسباب الرئيسية لظهور هذه الجماعات وتطرفها، وتواردت الكثير من الأفكار في رأسي عند قراءة هذا الرأي فاحببت أن افكر بصوت عال في هذه التدوينة حول هذه الفكرة.

لا شك في أن غياب الحريات والمشاركة في القرار السياسي وضعف المجتمع المدني وضعف العدالة الاجتماعية والاقتصادية يؤدي للاحتقان ولانتشار المشاكل وضعف الانتماء للمجتمع مما قد يؤدي للبعض من أفراد المجتمع لتبني العنف بهدف ما يعتبرونه دفاعاً عن النفس وسعياً للانتقام من (الظالم) ولكن ما لا يلاحظه الكثيرون هو أن (المنتقم) نفسه يمارس نفس سلوكيات الظلم التي يدعي أنها كانت سبباً لظهوره بمعنى أنه هو نفسه لو ملك زمام الأمر فلن يقتدي بالهدي النبوي المتمثل بموقفه عليه السلام مع قريش عندما قال لهم في فتح مكة (اذهبوا فأنتم الطلقاء) بل ستجده يمارس نفس الظلم الذي كان ينتقده ولكن بطرق أخرى ومنظور آخر.

لا أهدف لمناقشة دوافع الإرهاب والعنف هنا وإنما أود أن أشير لأن الخلافة الإسلامية الراشدة تعد نموذجاً تسعى إليه الحركات الإسلامية وترى أنه قمة العدالة بل وينسب البعض التخلف في بعض الدول الإسلامية اليوم لسقوط الخلافة وانعدامها. ولو سلمنا جدلاً بصحة هذا التصور فينبغي ان لا ننسى بأن وجود الخلافة الراشدة العادلة وبالأخص الخلفاء سادتنا عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب  لم تمنع من نشوء حركات أفرادها مسلمون وملتزمون لحد كبير بالدين (التزام صوري طبعاً وبدون علم) تكفر هؤلاء الخلفاء الراشدون بل ويتقربون إلى الله بقتلهم ظناً منهم بأن مصلحة الإسلام والمسلمين تتمثل في قتل هؤلاء الخلفاء الراشدون ومن تلك الفرق قتلة سيدنا عثمان بن عفان والخوارج الذين خرجوا على سيدنا علي بن أبي طالب واتهموه بأنه لا يحكم بشرع الله فتركهم سيدنا علي في البداية بشرط أن لا يفسدوا في الأرض ولكنهم قتلوا والي سيدنا علي بن أبي طالب (عبدالله بن خباب بن الأرت) وبقروا بطن زوجته الحامل فخرج لهم في جيش كبير وهزمهم في معركة نهروان. ويذكر موقع الإسلام ويب عدداً من عقائد الخوارج وهي:

  1. الخروج على الحكام إذا خالفوا منهجهم وفهمهم للدين.
  2. تكفير أصحاب الكبائر.
  3. التبروء من الخليفتين الراشدين عثمان وعلي رضي الله عنهما.
  4. تجويز الإمامة العظمى في غير القرشي، فكل من ينصبونه ويقيم العدل فهو الإمام، سواء أكان عبدا أم حرا، عجميا أم عربيا. وذهبت طائفة منهم وهم النجدات إلى عدم حاجة الناس إلى إمام، وإنما على الناس أن يتناصفوا فيما بينهم، فإن رأوا أن لابد من إمام جاز لهم أن يقيموا لهم إماماً.

وقد حدد سيدنا علي منهجه في التعامل معهم في مقولته المشهورة ” .. إلا إن لكم عندي ثلاث خلال ما كنتم معنا : لن نمنعكم مساجد الله، ولا نمنعكم فيئا ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا “رواه البيهقي وابن أبي شيبة .

مقولة سيدنا علي واضحة وتدل على أنه لم يتبنى القمع السياسي لهم ولم يحرمهم من ممارسة معتقدهم ولا حتى حرمهم من نصيبهم من الغنائم، ولكن الحرية السياسية هذه لم تمنعهم من تكفيره والاصرار على قتله خدمة للإسلام والمسلمين (حسب فهمهم القاصر) فعبدالرحمن بن ملجم قاتل سيدنا علي من الخوارج كان ممن درس العلم والفقه وحفظ القرآن وقربه الصحابة من المسجد لكي يقوم بتعليم الناس القرآن وهو ممن قرأ القرآن على يد سيدنا معاذ بن جبل. بمعنى أنه شخص درس الدين والفقه وكان ينظر إليه في ذلك الوقت على أنه عالم فاضل ورجل ملتزم وبالرغم من هذا فإن علمه (أو بالأحرى جهله) وصل بهذا الشقي لأن يظن بأنه يتقرب إلى الله بقتل رابع الخلفاء الراشدين الخليفة العادل الراشد الذي قال عنه عليه الصلاة والسلام (أنا مدينة العلم وعلي بابها) وقال عنه عليه السلام (من كنت مولاه فعلي مولاه).

عبدالرحمن بن ملجم لو كان بيننا اليوم لوجدنا عليه ملامح الالتزام ولكان يتصدر المجالس ويستفتيه الناس ويحدثهم في ثلة الأحاديث التي لا يعرف سواها، ينخدع الشباب بمظهره ومعسول كلامه وقرائته للقرآن، وأفضل وصف له ولمن هم على شاكلته ما قاله عليه السلام عنهم – ( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة ) متفق عليه .

اعتقد أنه من الضروري استرجاع فكر الخوارج وفهمه بشكل جيد لأنه نموذج لجماعة كفرت المجتمع بأكمله في وقت الخلافة الراشدة التي لم تقمعها ولم تستبد بها وبالرغم من هذا تبنت العنف بل وقتلت رابع الخفاء الراشدين بالرغم من العدالة الاجتماعية والسياسية المنتشرة في ذلك الوقت، ولو نظرنا للتاريخ لوجدنا أن هذا الفكر يضمحل فترة ويخرج أخرى ومستمر ليومنا هذا ولا أعتقد أن هذا الفكر كان سيختفي حتى لو كان هناك عدالة سياسية واجتماعية بل سيبقى دائما هناك من يحرف كلام الله ويستغله لتحقيق فكرته وفرضها على الآخرين بقوة التكفير والقتل والتفجير.

لابد من وقفة صريحة تتناول هذا الموضوع لأن هذا الفكر يختطف الإسلام وينظر إليه من مفاهيم ضيقة ويسعى معتنقوا هذا الفكر لفرض رؤيتهم على المجتمع بالقوة ويؤمنون بكفر من يختلف معهم واستباحة دمه وماله فإن لم يسلم منهم سيدنا علي بن أبي طالب، فهل سنسلم منهم نحن؟

من ناحية أخرى أعتقد أن هناك حاجة ماسة لتنمية مهارات التفكير الناقد لدى شبابنا فلم يعد بالإمكان حجب الأفكار والآراء الشاذة فهي تصل لأبنائنا وبناتنا من شتى الطرق والوسائل ومن الضروري أن يملك شبابنا القدرة والمهارة التي تمكنهم من مراجعة الأفكار التي تصلهم وتقييمها بدلاً من التسليم والتصديق لأي فكرة تصلهم لمجرد أن قائلها تظهر عليه ملامح الالتزام فالواقع يقول بأن أشباه الشقي عبدالرحمن بن ملجم مازالو يسرحون ويمرحون بيننا وما أكثر من انخدع بهم من شبابنا وشاباتنا.

About نزيه العثماني 104 Articles
دكتوراة هندسة كهربائية طبية وأسعى للتميز في البحوث التطبيقية وبراءات الاختراع وتوطين التقنية بمجالي ومهتم بدعم الإبداع والموهبة وأساليب التعليم الفعالة وبناء قيادات المستقبل

44 Comments

  1. تدوينة رائعة جدا يادكتور نزيه بارك الله لك وشكرا على المشاركة فما احوجنا هادى الايام للافكار والاراء المعتدلة الوسطية

  2. تدوينة جميلة دكتور نزية .. شكراً لك هذا الطرح المعتدل والصائب .. يعجبني أسلوبك الممتع في الكتابة ..

    هذه الفقرة تحكي الكثير 🙂
    ” عبدالرحمن بن ملجم لو كان بيننا اليوم لوجدنا عليه ملامح الالتزام ولكان يتصدر المجالس ويستفتيه الناس ويحدثهم في الحديثين أو ثلاثة التي يعرفها، ينخدع الشباب بمظهره ومعسول كلامه وقرائته للقرآن، وأفضل وصف له ولمن هم على شاكلته ما قاله عليه السلام عنهم – ( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة ) متفق عليه . ”

    تقبل مودتي

  3. أوافقك الرأي في كل حرف و في كل كلمة يا دكتور نزية. نعم مع تتابع العصور و الحضارات في العهد الاسلامي إلا أن هذا الفكر متواجد و له ظهور مُلفت في أوقات مختلفه كما أسلفت. نعم نحن في هذا الوقت نحتاج إلى دراسة هذا الفكر من جذوره و التعامل معه بطرق متعددة فالتعامل معه بالعنف او بالمثل غير مجدي لان هذا الفكر متأصل لدى شريحة واسعه في المجتمع.

    تحياتي و احترامي

    • شرفني مرورك شيخ عبدالعزيز وأود أن اشير لكم بأن طرحكم كان له دور كبير في تنمية التفكير الناقد لدي لملاحظة أمثال بن ملجم الموجودين بيننا هذه الأيام فجزاك الله خير الجزاء

  4. مقالة عميقة وناقدة ببناء قوي ومن زاوية جديدة .. مسارها يلتقي مع الاختلاف المذهبي فستجد قبول في كل الجهات في مواجهه التشدد والخروج عن الأعتدال. اعجبني جداً الاعتماد على مقولة وقصة سيدنا علي وأعتقد أن وصف الشقي عبدالرحمن بن ملجم يحمل تشبيه قوي وموجه وليس سهل مروره على مسامع الكثيرين.

    استمتعت بالقراءة وشكراً على جهدك ووقتك يا دكتور نزيه.

    • ملاحظتك جيدة يا خالد، فمن الصعب أن يعترض أي مذهب على ما قلته ولهذا ركزت على مقتل سيدنا علي بدلا من سيدنا عثمان بن عفان 🙂

      كثيرا ما أشاهد نماذج مثل عبدالرحمن بن ملجم بيننا اليوم يتكلمون ويتحدثون ويتصدرون المجالس وللأسف البعض من الشباب يغلق عقله وفكره ويستمع لهذه العقليات بدون تفكير ولا تمحيص،

      منهج سيدنا علي بن أبي طالب مع الخوارج تشريع لحرية ممارسة المعتقد والانتماء السياسي وتحقيق لمنهج المواطنة حتى مع المعارضين الذين كفروه طالما أنهم احترموا القانون ولم يتجاوزوا حدودهم واتعجب ممن لا يركز على هذا المنهج اليوم في طرحه السياسي

  5. الدكتور نزيه أعرفه من سنوات كان جاري أثناء الدراسه في أمريكا ؛
    يتميز بالطرح المتوازن والفكر المتجدد …..
    سائﻻ” المولى أن ينفع بأطروحتك وكافة أعمالك .
    أخوكم / طارق المسند

  6. كلام جميل ورائع يادكتور نزية الله ينفع بك وبعلمك .. كم نحن محتاجين لمثل هذه المقالات لتصحيح افكارنا .. الف شكر

  7. اثلجت صدري بكلامك دكتور
    واتمنى ان هذه المدونه يقرأها كل الشباب لتنمية التفكير الناقد لديهم كما تفضلت و تنويرهم بشكل ممتاز
    هذه المدونه يجب ان تصل للجميع و اتمنى من جميع القارئين نشرها لانها تحكي الماضي الذي يتكرر الان و يعيد نفسه
    يجب ان نتعلم من الماضي لا ان ندفنه او يصبح مجرد ” تاريخ ”

    كل الاحترام و التقدير لقلمك و دكتور

  8. رائعة أخي نزيه
    لم أسمع بهذا الطرح الجميل من قبل
    بارك الله فيك و نفع بعلمك و حكمتك

  9. فعلا ولهذا السبب ولأسباب أخرى كثيرة يتم تكثيف مهارات التفكير الناقد في برامج الموهوبين لدين،
    إلا أننا بالطبع مانزال في بداية الطريق..
    نسأل الله أن يعيننا على إنارة الطريق لشباب المستقبل آمين يارب.

    • أ سهام

      اسأل الله أن يعينكم على ما تقدموه من مجهود في تنمية عقول بناتنا في مدارس الموهوبين بوزارة التربية فانتم على ثغرة كبيرة وتحتاجون لأكبر قدر ممكن من الدعم والمساندة

  10. تدوينة ناقدة و فكر تحليلي رائع .. بارك الله في رؤيتك المتزنة و فكرك الراقي د. نزيه .

  11. مقالة فيها العديد من المعلومات القيمة عن منهج الاقصائية التي يتبعه البعض
    تحياتي

  12. جزاك الله خير دكتور نزيه ، حقيقة مقالة نحتاج إدراك معانيها وعبرها في هذا الزمان الذي اختلطت فيه الأمور ، حتي علي الحليم الذي أصبح حيرانا .
    هدي الله شبابنا الي ما فيه الخير والرشاد وأنعم علي هذه البلاد نعمة الأمن والأمان وكافة بلاد المسلمين .

  13. سلمت يداك يادكتور نزيه، كالعادة تعبر فتبدع!
    حيقية هذا الموضوع جدا حسااااس ونحن في امس الحاجة في هذه الايام لنشر هذا النوع الفكر بين الشباب خاااصة

    تويتر وفيسبوك وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي تمثل اسلحة ذات حدين والحد الضار فيها اقوى لمن لا يجيد فلترة الافكار الضالة..
    الجزء الاخير من التدوينة يجب ان يكون هدف لكل واحد منا؛ تنمية هذه المهارة لدى الشباب هي من وجهة نظري مهمة كل فرد (له نفس الفكر) وليس فقط من يقومون بعمل الدورات والقاء المحاضرات.. فكل منا مسؤول عن منهم في محيطه العائلي والاجتماعي ..
    اسفة عالاطالة وشكرا 🙂

    • شكرا لمرورك يا أزهار

      فعلا التفكير الناقد مهارة ضرورية نحتاج تنمية مبادئها في المجتمع والأهم نحتاج تنمية تطبيقاتها كل في مجاله وتخصصه فهذا الأمر يشكل ساتراً أمام تسرب الأفكار المنحرفة للشباب، من غير المعقول أن نعيش في عصر انفتاح المعلومات بهذا الشكل ونتلقى الأخبار من كل حدب وصوب بدون أن نملك قدرة تحليلية تميز الخبيث من الطيب وتصدق كل شيئ تسمعه وتراه

      ليعمل كل منا في مجاله ومحيطه وينمي مهارات تفكيره الذاتية ومهارات من هم حوله

  14. قراءة تحليلية نيرة لتاريخ هذه الفئة، اتفق معك تماما في التصور و النتائج، ما أهلك المجتمعات إلا هذا الفكر الخانق الذي يسعى لفرض نفسه بالذراع بعيدا عن المنهج الرباني و النبوي .
    بالغ تحياتي و تقديري لك دكتور نزيه و لحرفك النزيه.

    • شكرا لمرورك د إلهام ولتعليقك

      فعلا نحن نحتاج لمنهج واضح يمنح الآخرين فرصة للتغبير السلمي عن الاختلاف، وفي نفس الوقت ينبذ العنف واستخدام القوة الجبرية لفرض الرأي والأهم استخدام الدين لتمرير الآراء والاختيارات الشخصية

  15. اخي نزيه
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    جزاك الله خيراً المدونة و المقالة جدا جميلة ، وتفصيل رائع ، لا شك فيه ان هذه الأمة من موت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهي في فتن ومحن وهو ما اخبر به الصادق المصدوق سيدنا محمد صَل الله عليه وسلم في حديث الفتن ان يكسر الباب اي انه لا يقفل ومن ذلك الوقت ولأمة من فتنه الى آخرى يُرقّق بعضها الاخر.
    فعلينا التناصح فيما بيننا والتذكير والاكثار من الدعاء من دفع الفتن و البعد وعدم المشاركة في الوقع في دماء المسلمين والله اعلم

    • شكرا لمرورك عبدالعزيز

      نحتاج فعلا لمناقشة هذه التجربة التاريخية بشكل واضح بعيدا عن التحزبات الفكرية الموجودة اليوم، ففكرهم في نظري موجود في كل الطوائف والمذاهب وليس قصرا على فكر أو مذهب دون آخر

      اكرر شكري لك

  16. رائع د. نزيه سلم قلمك ومدادك. اعتقد هنالك قصور في مواجهة فكر الخوارج على جميع الصعد فالفكرة النمطيه السائدة عنهم انهم يكفرون اصحاب الكبائر بينما منهجهم يحمل أمورا ابعد من ذلك بكثير فحتى تسمية التكفيرين والإرهابيين بالخوارج تكاد تكون على استحياء فما بالك بمناقشة أفكارهم وتعريتهم للعامة. أتمنى تسليط الضوء اكثر سواء بالأعلام او في المساجد او في مناهج التعليم على فكرهم وتاريخهم وعرض نماذج لجرائمهم على مر التاريخ.

  17. مقال جيد وتحليل دقيق لما تعانيه الأمة من فتن أئمة الضلال ، نحن فعلاً بحاجة لدراسة وفهم التاريخ بصورة أعمق حتى نستفيد من تجارب أسلافنا في كيفية وطريقة التعامل مع هؤلاء ، ومن رحمة الله بنا بأن جعل لكل مشكلة ومعضلة إلا ولها حل في عصور القرون المفضلة مما يمكّن الباحث والمتدبر (المفكر الإسلامي) من القياس ومن ثمّ الاقتداء بالسلف .

  18. مقالة جميلة (كعادتك) وفكرتك واضحة

    لكن شعرت كأن المقال يبرر استمرار غياب الحريات والمشاركة السياسية.

    كون علي كرم الله وجهه لم يمارس الاستبداد السياسي ضد الخوارج فهذه تحسب له، فإن استخدم الاستبداد لأزداد حجم الفتنة والعنف المتبادل.

    أنت ذكرت أن الاستبداد هو أحد اسباب الإرهاب وهذا صحيح، لكن هذا لا يعني العكس، بمعنى أنه في وجود الحريات والمشاركة السياسية فإن ذلك لا يمنع من وجود أعمال ارهاب، لكنها في الغالب أن الإرهاب يكون محدودة ولا يشكل ظاهرة كما هو الحال مثلا في الدول التي فيها الحريات والديموقراطية اليوم.

    أحيي فيك مبادرتك وطرحك لفكرة أن بيئة الحريات لا تقضي على الفساد ومنه الإرهاب، وهذه فكرة جديدة في الطرح، لكن اتمنى أن تؤكد على أن بيئة الحريات تظل تحد من الفساد والإرهاب ولا تجعل منه ظاهرة تعطل حركة التنمية في المجتمعات، واثبات ذلك يطول شرحه.

    فأتفق معك في عبارة “ولا أعتقد أن هذا الفكر كان سيختفي حتى لو كان هناك عدالة سياسية واجتماعية…” لكنه حتما سيكون محدودا ولا يعطل مسيرة التنمية، فحتى قبل ظهور الخوارج كان هناك مجتمع المنافقين في المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يمارس معهم القمع والاستبداد رغم ظهور فسادهم، حتى أنه صلى الله عليه وسلم قد صلى على موتاهم.

    فالاستبداد السياسي محرض للفساد ويفرخ الإرهاب وهذا ما يتفق عليه الخبراء والواقع المعاش، لكن بيئة الحريات والمجتمع المدني تجعل الفساد والإرهاب في أقل درجاته بحيث لا يعيق عجلة التنمية الحقيقة للمجتمعات.

    دمت بود..

    • لم أقصد تبرير الاستبداد في حديثي أبداً، ما قصدته هو الإشارة لأن الاستبداد هو أحد مسببات العنف وليس سبباً رئيسياً

      موقف سيدنا علي بن أبي طالب يرسخ فكرة حرية ممارسة المعتقد والانتماء السياسي، فقد سمح للخوارج بممارسة شعائرهم ودينهم وحتى سمح لهم بالانتماء لمنهجهم بالرغم من أنهم يكفرونه وكان شرطه عليهم التزامهم بالنظام وعدم الإخلال به، بمعنى اعتقد ما تشأء وآمن بما تشاء، لكن هناك نظام قائم عليك أن لا تخل به ولا تخالفه، هو منحهم الحريات التي يجتاجونها وبالرغم من هذا قتلوه.
      الفكرة في هذا المثال هي القضية ليست حريات، وإنما هي وجود فئة من الناس تؤمن بضرورة فرض رؤيتها على الآخرين بالقوة الجبرية انطلاقاً من إيمانها بأنها تتحدث بإسم الإله وبإسم الرب وأن أي شخص يخالفها الرؤية هو إنما يخالف الإله والرب ونظراً لأنهم لا يؤمنون بأن الإله منح الناس حرية مخالفته وعدم الإيمان به (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) فهم يخولون لأنفسهم قتل من يخالفهم قربة إلى الله، وهذا جهل كبير، فالله نفسه يقوم بأنه لو شاء لآمن من في الأرض جميعا وهو نفسه يقول بأنه لو شاء لجعل الناس أمة واحدة ولايزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم، أي أن الإرادة الإلهية هي أن يملك الإنسان حرية الكفر به، هكذا يريد الله، هو يريد أن يملك الناس حرية الكفر به في هذه الدنيا وسيحاسب الكل على عمله يوم القيامة.

      وجود الحريات وتوفير وسائل للتعبير عن الرأي المضاد والمعارض بشكل سلمي مسألة ضرورية تخفف من انتشار الاحتقان بين الناس وطوائف الشعب، وتوفير القنوات الرسمية المدعومة والمحمية نظاماً لهذا الغرض ضروري للمضي قدماً نحو الاستقرار الاجتماعي والانتماء الوطني. من ناحية أخرى، ليست كل معارضة أو مخالفة خاطئة، فكثيرا ما تكون هناك آراء ومواقف ووجهات نظر صحيحة للمعارضين كونهم ينظرون للأوضاع من منظور آخر، والمصلحة تقتضي بأن تتوفر لهم وسائل التعبير السلمي نظامياً لكي نتمكن دوماً من مراجعة أنفسنا ومواقفنا في المجالات المختلفة

      شكرا لمرورك واثرائك الموضوع أخي عصام واتمنى أن تكون الفكرة قد اتضحت لك

  19. شكرا دكتور على المقال و ما تناولته، تشبيه رائع للاوضاع السياسية الحالية و ما تعانيه الامة من جماعات شوهت صورتنا و تنشر فكر جاهل عقيم ،يؤثرون في مجتمعاتنا باسم الدين و ما ابعدهم عن أي دين ….نحن في أمس الحاجة لنشر الوعي ..لفكر جديد ، بحجج و براهين و منطق .
    لك جزيل الشكر و التقدير

    • شكرا لمرورك وتعليقك يا دكتورة ونحتاج فعلا لرفع مستوى الوعي باستخدام حجج وبراهين تدفع الشباب لإعادة النظر في الأفكار المشبوهه المنتشرة في الانترنت والتي تجد طريقها بسهولة للشباب مما تجعلهم عرضة للتأثر بها وتصديقها بدون تفكير ولا تدقيق

  20. ما شاء الله دكتور نزيه مبدع كعادتك مقال في محله ونسأل الله ان يجيرنا من الفتن

  21. مقال رائع يادكتور
    اثلجت صدري عندما لامست كلماتك عن حال الأمه
    ولكن هل نكتفي بالكلمات الى متى العقلاء منا نسمع كلماتهم نرى مقالاتهم ولكن ماذا نستطيع ايضاً ان نطبق في ارض الواقع لانرى شيئاً
    هل هي مسؤولية الشباب ام الآباء ام الاجداد في تغير الواقع
    هل يوجد حل يتم تطبيقه حتى نتخلص من الفكر الهمجي الارهابي الداخل علينا
    ام نكتفي بتهذيب انفسنا ونغمض اعيننا عما يحدث حولنا
    لم نأخذ العبره من الماضي بل نكرره بسكوتنا
    الى متى …
    دمتم سالمين

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.