مقال عن كتابي: مذكراتُ مبتعثٍ نزيه!

كتب الأخ محمد المسعودي في عموده الأسبوعي بصحيفة الرياض مقالا عن كتابي: رحلة الابتعاث بين التغريب والتشريق تحدث فيه مشكورا عن رأيه بالكتاب واجزائه، ونشر المقال في عدد يوم الثلاثاء 28 يونيو 2016

http://www.alriyadh.com/1514899

مذكراتُ مبتعثٍ نزيه!

محمد المسعودي

رحلة الابتعاث تجربة ثريّة بالحيوات والأحداث، تضع بصماتها خالدة في مسيرة المبتعثين وذاكرتهم دون تعطيل، بل قد تلوّن صوراً داكنة وتشكلّها ألواناً زاهيةً في خارطتهم الذهنية بشكلٍ آخاذٍ يمكنهم من فهم أنفسهم أولاً فالمجتمعات الأخرى بشكل منصف وصحيح، تمنح قدرات أخرى حقيقية على تجاوز أعوام التأقلم القاسية بين غربة المكان وفكر الزمان أحياناً..!.

شملت رحلته في الابتعاث الكثير من التجارب الاجتماعية والثقافية والعلمية سواء مع المبتعثين السعوديين والجالية المسلمة، وغير المسلمين في أميركا، فكانت غزارة التجربة ممتدة فترة ابتعاثه لتشمل فترتي ما قبل وبعد أحداث 11 سبتمبر، والمحصلة تجربة عميقة غدت انموذجاً لشابٍ سعودي ذهب لأميركا كمعيد مبتعث من جامعة المؤسس في الهندسة الطبية، لديه أفكار وتطلعات وتصورات تتماوج بين الواقع والصورة الذهنية المسبقة حينها؛ فبدأ قصته في التواصل والاحتكاك مع المجتمع المحيط وصولاً “للقناعة” نحو التغييرات والتصورات في الفكر وطريقة التعامل “الأنموذج” مع الأمور في فترتين؛ فترةِ تمحيصٍ هادئة قبل أحداث 11 سبتمبر، وفترة حرجة بعدها!.

يقول الدكتور نزيه شجاع العثماني:”كثيرا ما ازعجتني النظرة السلبية التي يملكها الغرب عن المسلمين بشكل عام وعن السعوديين بشكل خاص، كما أن الاستسلام من قبل البعض من المسلمين ممّن حولي كرد فعل تجاه هذه النظرة والتركيز على فقدان الأمل حيال عمل أي شيء لتغيير هذه النظرة أزعجني أكثر؛ لأني أؤمن بأن كل إنسان منا قادر على التغيير في محيطه، وأن لكل منا دورا يستطيع أن يؤديه تجاه السلبيات التي يراها، والأولى أن يركز كل منا على دوره ودائرة التأثير الخاصة به من خلال تنظيم أنشطة وفعاليات نظامية تساهم في تغيير عقول الناس بدلا من الاستسلام لعقلية المؤامرة والتقاعس عن أداء المسؤولية”.

كانت تلك أرضية مهمة اتخذها “نزيه” في تجربته الثريّة المتغلغلة في عوالم الابتعاث وحيواته، فقبل أن تحط رحاله على أرض أميركا، كان يعرف أن التحديات ستكون حاضرة ولكنها بشكل أرحب، وبنكهة إثارة وتحدٍ أوفر! ؛ فكانت كذلك بعديد من التناقضات الفكرية والذهنية وتجارب رصينة مختلفة حد الدهشة، تمكن من سردها مؤخراً مع سبق الإصرار من زملائه وترصد من القراء والمستقبل في كتاب ثريّ دونه “رحلة الابتعاث بين التغريب والتشريق”، رسم فيه خارطة طريق لمن لم يعايشوا الرحلة وهم على الجادة وقد يهابونها، وغبطة لمن عايشوها وعادوا أسفاً كما ذهبوا، وشهادة علمية في “برواز” فقط!.

تجارب “نزيه” ثمينة زاهية، كان جلّها في الاشراف والمساهمة في تنظيم عدد كبير من الأنشطة المتنوعة للتعريف بالسعودية والإسلام وتشجيع ثقافة التعارف بين الشعوب المختلفة وذلك في عدد من المؤسسات والمدارس الحكومية والأهلية والمنظمات الطلابية في مختلف الجامعات والكنائس والهيئات الاجتماعية المسلمة وغير المسلمة على مستوى مدينة بتسبرج وغيرها من المدن الأميركية.

فكان المنعطف من التقدير، والنتاج ترجمةً لتجاربه المضيئة؛ ثقةَ جامعة “بتسبرج” بفكره المتزن وسيرته الإنسانية الفعّالة بتعيينه مستشاراً لمكتب الانشطة الطلابية لتشجيع النشاط على مستوى الجمعيات الطلابية في الجامعة، وتتويجاً بجائزة العمل التطوعي المميز من مجلس مساجد مدينة بتسبرج بولاية بنسلفانيا، وجائزة للعمل التطوعي المميز من هيئة الاطباء المسلمين في نفس المدينة، وأكاديمياً الحصول على جائزة الطالب الدولي المميز في جامعة بتسبرج، وتكريماً ختم به رحلته في أميركا من المجلس البلدي الخاص بمدينة بتسبرج من خلال إعلان دائم في سجلات المدينة يشيد بجهوده المبذولة في مجال حوار الأديان والتواصل بين الشعوب المختلفة في مدينة بتسبرج، ليضاف ما سبق مع أكثر من خمسين شهادة وجائزة تقديرية من مؤسسات اجتماعية وتعليمية للمشاركة في برامجها التطوعية.

وبشهادة عصر ومعاصرة، عايشت وأصدقاء لن يعطل الابتعاث في أميركا ذاكرته عنهم أعمالاً ولقاءات عديدة مع الدكتور نزيه امتدت عبر لجنة الدعم والمساندة في الملحقية الثقافية بأميركا، والأندية الطلابية السعودية، والمشاركة في حفلات التخرج، وأخبارا إعلامية متناثرة عن إنجازات المبتعثين وهمومهم، فكان لافتاً بحضوره المدهش بمشاركات فعّالة طموحة لامحدودة لم يزل ينثرها حتى الآن بإضاءات محفزة لكل مجموعة عمل ينضم لها بصدقٍ قياديّ مباشر وتلقائي.

وباختصار الرحلة، نحت “نزيه” اسمه “أنموذجاً” في سماء تاريخ الابتعاث وفي ذاكرة مدينة بتسبرج وطلاب أميركا بعد أن رسم “بورتريه” نجاح وتألق امتدا لعشر سنوات من عمره، فتداول مواقفه الكثير لتصبح رحلته صدى في القلوب والعقول، ومحصلةً من العطاء المتألق لصناعة مستقبل الأوطان وتمثيلها المشرف؛ وبعد تجربته وكتابه “الأول”، أجزم وبمساحة تتغشاها الآمال والتطلعات من سيرة قياديّ قادم يستحق أن نقرأ كتابه “الثاني” بريشة إبداعه وعطاءاته من سماء واحة الفكر الخضراء إلى رؤية الوطن ومستقبله.

RiyadhII

صورة ضوئية من المقال بصحيفة الرياض

About نزيه العثماني 94 Articles
دكتوراة هندسة كهربائية طبية وأسعى للتميز في البحوث التطبيقية وبراءات الاختراع مهتم بدعم الإبداع والموهبة وأساليب التعليم الفعالة وبناء قيادات المستقبل

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*